أحمد المديني
فتن كاتب عربي في باريس
Cover
Unabridged
9 hours 45 minutes
Some articles contain affiliate links (marked with an asterisk *). If you click on these links and purchase products, we will receive a small commission at no extra cost to you. Your support helps to keep this site running and to continue creating useful content. Thank you for your support!
قفُ على مبعدة أمتار محسوبةٍ من المدرسة، في الرصيف المقابل، مُنزاحاً بالقدر الكافي، يجعلني أرى ولا أُثير الشّكّ، إذ لا معنى لوقوف شخص بلا غرض صبيحةَ يوم الدخول المدرسيّ، اللّهمّ أن يدورَ في رأسه، نعم، تدور في رأسي طفولتي، لا لأستعيدها، وإنَّما لأنتقم لها بهذا المشهد الصباحيّ الجميل والإنسانيّ الذي حُرمتُ منه، حُرمْنا منه جميعاً تقريباً، نحن محنُ، أبناءُ الجنوب؛ هناك ذهبنا إلى المدارس كعقاب أو لأن ليس لنا مكان آخر نُرمى فيه. ليتخلص آباؤنا من صُداعنا وانحرافاتنا المتربّصة بطفولتنا، تركيننا نواجه مصيرنا كيفما أتّفق، لذا نحن وُجدنا، ونوجد كيفما أتّفق، ونبقى إلى أن نموت كذلك، هكذا. أي لا كهذه الباقات، هذه الأكاليل من أولاد وبنات، مرفوقين بآباء وأمّهات زاهيات، تحسبهنّ في ليلةِ زفاف، الفرح يرتع في وجوههم، والعزيمة تتقدّمهم وجيوبُهم ملأى حلوى، يأخذون قبلةً عند باب الدخول، وسيستقبلهم حضنٌ وقبلاتٌ، لا هراوات أو فراغ، بعد جرس الخروج
Lismio